عمر بن محمد ابن فهد
459
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
الظهران وضجنان . ثم قال صلّى اللّه عليه وسلم : من يخرج بنا على طريق نخرج به من ظهورهم ؟ فقال رجل من المسلمين « 1 » : أنا يا رسول اللّه . فسلك بهم طريقا وعرا بين شعاب ، فلما خرجوا منه - وشق ذلك على المسلمين - أفضوا إلى أرض سهلة عند منقطع الوادي ، فقال لهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم : قولوا نستغفر اللّه ونتوب إليه . فقالوها ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : إنها الحطّة التي عرضت على بني إسرائيل فلم يقولوها . ويقال إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أمر الناس فسلكوا ذات اليمين بين ظهري الحمض على طريق يخرجه على ثنية المرار والحديبيّة من أسفل مكة ، فسلك بالجيش تلك الطريق ، فلما رأت [ خيل ] « 2 » قريش كثرة الجيش قد خالفوا عن طريقهم ركضوا راجعين إلى قريش . وخرج النبي صلّى اللّه عليه وسلم حتى إذا سلك في ثنية المرار ودنا من الحديبية [ وقعت يدا ناقته ] « 3 » على ثنية تهبطه على غائط القوم فبركت ، فقال الناس :
--> ( 1 ) كذا في الأصول . وفي سيرة النبي لابن هشام 3 : 775 ، وعيون الأثر 2 : 114 ، والسيرة الحلبية 2 : 692 ، وتاريخ الخميس 2 : 17 « رجل من أسلم » . وفي مغازى الواقدي 2 : 583 ، 584 ، والإمتاع 1 : 282 « قال بريدة من الحصيب الأسلمي : أنا يا رسول اللّه عالم بها . فقال صلّى اللّه عليه وسلم : اسلك أمامنا . فأخذ بريدة في العصل قبل جبال سراوع قبل المغرب ، فسار قليلا وحار حتى كأنه لم يعرفها قط . . . فنزل حمزة ابن عمرو الأسلمي فسار قليلا ثم سقط في خمر الشجر فلا يدرى أين يتوجه . . . فنزل عمرو بن عبد فهم الأسلمي ، فانطلق أمامهم حتى نظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى الثنية فقال : هذه ثنية ذات الحنظل ؟ فقال عمرو : نعم » . ( 2 ) إضافة عن سيرة النبي لابن هشام 3 : 775 . ( 3 ) في الأصول « وقفت ناقته » والمثبت عن مغازى الواقدي 2 : 587 ، وطبقات ابن سعد 2 : 96 ، والإمتاع 1 : 283 .